ابن الزيات

284

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 179 » - أبو محمد صالح بن وندلوس السوسي أصله من تارودانت واستوطن مراكش وأغمات وريكة ، بعد أن حج ، واستقر أخيرا بالسوس الأقصى وبه مات رحمه اللّه بعد التسعين وخمسمائة ، وكان أبو محمد من الأفراد . إذا رآه من لا يعرفه ظنه معتوها وكان لا يمسك شيئا مما يفتح له فيه . سمعت مخلوف بن محمد الأنصاري وكان من جيرانه الخاصين به يقول : حدثني أبو محمد صالح قال : لما عقلت كسرت خوابى المسكر لأهلى . فسجنونى فقلت لهم : لن أنطلق من سجنكم حتى يصل إلى هذه البلاد أقوام يضفرون شعورهم كالنساء ، يعنى الأغزاز « 1 » ، وتنهدم طائفة « 2 » من سور المدينة . فقال أهلي : حمق صالح . فقيدونى فبقيت في السجن إلى أن دخل الأغزاز المغرب ، فوصلت طائفة منهم إلى السوس وانهدمت طائفة من السور فخرجت من السجن وتوجهت إلى المشرق . فصحبنى رجل من أهل بلدي . فكلما دخلنا بلدا رام بيعى وأدخلني في السوق فلم يجد من يشترينى وأنا لا أنكر عليه شيئا إلى أن رجعت معه إلى السوس . وحدثوا عنه أنه لما وصل إلى بلده تصدق على المساكين بجميع ما ورثه من أبيه من الأملاك ولم يتمسك بشئ . وحدثني علي بن أحمد الصنهاجى قال : حدثني أبو محمد صالح قال : عندي صديق من مؤمني الجن وعدنى أن يعطيني كل يوم درهمين على أن لا آخذ من أحد شيئا . فاحتجت إلى تجهيز يتيمة . فأخذت مالا أجهزها به ؛ فغاب عنى شهرين ، ثم عاد إلى ، فقال لي : ألم أقل لك : أو افقك على أن لا تأخذ من غيرى شيئا . وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد قال : سمعت أبا يعقوب يوسف بن عيسى بن عمران يقول : حضرت بدار الشيخ أبى يعقوب المبتلى خارج باب أغمات بحارة

--> ( 179 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 7 / 342 . ( 1 ) الأغزاز - أو الغز - طائفة من مماليك الترك المصريين وردوا على المغرب أيام أبى يعقوب يوسف وأبى يوسف يعقوب المنصور من بنى عبد المؤمن . ( 2 ) في إحدى النسخ الخطية : « مسافة » .